الشيخ الطوسي
337
المبسوط
( فصل ) * ( في أحكام النشوز ) * قال الله تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ( 1 ) " الآية فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز ، دل على تعلق الحكم به . فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاث مسائل : إذا ظهرت أمارات النشوز ودلائله وعلاماته وإذا نشزت فأصرت عليه ولم تنزع عنه ، ونفس النشوز . فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز ودلائله ، فذلك يظهر بقول وفعل ، أما القول فمثل أن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها ، فامتنعت عن تلبيته وعن القول الجميل عند مخاطبته ، والفعل مثل أن كانت تقوم إليه إذا دخل عليها وتبادر إلى فراشه إذا دعاها ثم تركت ذلك فصارت لا تقوم ولا تبادر ، بل تصير إليه بتكره ودمدمة ونحو هذه ، فهذه دلائل النشوز . فإذا ظهر هذا منها وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى " فعظوهن " . وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها ، حل ضربها بلا خلاف . وأما إن نشزت أول مرة حل له أن يهجرها في المضجع وهل له ضربها بنفس النشوز أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يحل ، والآخر لا يحل ، والأول أقوى لقوله تعالى " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره أنه متى خاف النشوز منها حلت له الموعظة والهجران والضرب ، ولا خلاف أنها ليست على ظاهرها ، لأن هذه الأحكام لا يتعلق بالخوف من النشوز ، فإذا منع من ظاهرها الدليل حملناها على النشوز نفسه ، ويكون التقدير " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن فعلن النشوز فاهجروهن واضربوهن " ومن راعى التكرار والإصرار قدر ذلك فيه أيضا . فإذا ثبت ذلك عدنا إلى فصول النشوز .
--> ( 1 ) النساء : 34 وتتمة الآية ، " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " .